خليل الصفدي

264

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

عن كفاءة الفضائل التي بها قد انفرد ، فقد علم أنه لم يكن فيها كفؤا أحد ، وهل يكافى محلّيات العقود النفّاثات في العقد ، أو ينظم درّ السحاب في حبل من مسد ، أو يقابل درّ السحاب بلمع السراب والثمد ، لكن كرم عادة مولانا وعادة كرمه ، ان لا يردّ حرمة للقصد قاصد حرمه ، لا سيّما وطفيلىّ المحبّة أحمق ، وفدّان العشق كما قيل مطلق ، وليس المملوك على هذا المنهل العذب أول وارد ، فيكون لحرمة هذا القصد احرم قاصد ، لكنه يرجو من الصدقات الشريفة الاسعاد والاسعاف ، وان يكون جوابه الشريف مقدمة الزفاف ، لتقرّ عين الطلب ببلوغ الأمنية ، ويقوم سماع المسرّة بالنوبة الخليلية ، وتجلا « 1 » عرائس البلاغة في حلل نفثاتها السحريّة ، وتتلا « 1 » نفايس البراعة بألحان نفحاتها السحريّة ، فيفتح لي « 2 » إلى جنان الجناس بابا ، ويزوّج مبتكرات معانيه باكفايها ابكارا عربا أترابا ، فيجهر داعى البركة واليمن بالتأمين ، واجلّ سعد هذا الجدّ عن الرفاء والبنين ، ويطوف براحات الكئوس لراحات النفوس راحها ، ويبتدئ باهداء اطباق الطباق صلاحها « 2 » ، ثمار آداب قد انتهى اصلاحها ، واجلّها عن قول « بدا صلاحها » ، فارتع في رياضها واكرع من حياضها ، واغترف من بحرها ، واعترف بحبرها ، واسمو بكتابها المحلّ الأسنى ، فاصير مكاتبا بعد ان كنت قنّا ، وتلك درجة لا اطلب بعدها التجاوز إلى التحرير ، ولا اكلّف خاطره الشريف في المكاتبة إلى التحبير والتحرير ، بل يكتفى المملوك بأدنى لمحة من ملحها ، وينتشى ببلالة قطرة من قدحها ، واللّه تعالى لا يخلى مولانا من نعمة يؤبّدها ، ونعمة يؤيّدها ، ومنّة يجدّدها ، ومنّة يشيّدها ، وأمنية يسدّدها ، وسعادة يؤكّدها ، وسيادة يولّدها فكتبت الجواب اليه عن ذلك اروض بكاه في الصباح غمام * فغنّت على الأغصان فيه حمام أم الأفق لاحت زهره وتلألأت * فأحسن بنور قد حواه ظلام

--> ( 1 ) كذا بالألف في الأصل ( 2 ) كذا في الأصل ولعلها زائدة